الأرشيف الأكتروني لموقع الوسطية للإستشارات التربوية و التعليمية

الأحد، 8 مايو 2011

في العـقيدة والمنهـج ( 29 )


في العـقيدة والمنهـج ( 29 )

أما أنواعه: فهو في الأصل قسمان:
اختلاف تنوع, واختلاف تضاد.
واختلاف التنوع على وجوه:
( أ ) منه: ما يكون كل واحد من القولين, أو الفعلين حقاً مشروعاً: كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة, حتى زجرهم عن الاختلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ( كلاكما محسن )(1). ومثله اختلاف الأنواع في صفة الأذان, والإقامة, والاستفتاح, والتشهدات, وصلاة الخوف, وتكبيرات العيد, وتكبيرات الجنازة, إلى غير ذلك مما قد شرع جميعه. وإن كان قد يقال: إن بعض أنواعه أفضل.
ثم نجد لكثير من الأمة في ذلك من الاختلاف ما أوجب اقتتال طوائف منهم على شفع الإقامة وإيتارها, ونحو ذلك. وهذا عين المحرم. ومن لم يبلغ هذا المبلغ؛ فتجد كثيراً منهم في قبله من الهوى لأحد هذه الأنواع, والإعراض عن الآخر, أو النهي عنه ـ ما دخل به فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
( ب ) ومنه: ما يكون كل القولين هو في معنى القول الآخر, لكن العبارتان مختلفتان: كما قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود, وصيغ الأدلة, والتعبير عن المسميات, وتقسيم الأحكام, وغير ذلك.
ثم الجهل أو الظلم يحمل على حمد إحدى المقالتين وذم الأخرى.
( ج ) ومنه: ما يكون المعنيان غيرين, لكن لا يتنافيان: فهذا قول صحيح, وهذا قول صحيح, وإن لم يكن معنى أحدهما هو معنى الآخر, وهذا كثير في المنازعات جداً.
( د ) ومنه: ما يكون طريقتان مشروعتان, ورجل أو قوم سلكوا هذه الطريق, وآخرون قد سلكوا الأخرى, وكلاهما حسن في الدين:
ثم الجهل أو الظلم يحمل على ذم إحداهما, أو تفضيلها بلا قصد صالح, أو بلا علم, أو بلا نية وبلا علم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)     صحيح البخاري, الحديث رقم ( 2410 ), كتاب الخصومات, باب ( 1 )؛ وفتح الباري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق